إلّا فيما كان مستقبلا .
وأمّا ( إذا ) فإنّما تستعمل في الأمور المحقّقة كقوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
« 1 » وقوله تعالى :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
« 2 » وقوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
« 3 » وقوله تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
« 4 » إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة ، فهذه الأمور كلّها محقّقة ، فلهذا حسن دخول ( إذا ) فيها .
وأمّا ( لو ) فهي شرط في الماضي عكس ( إن ) ومعناها امتناع الشيء لامتناع غيره في مثل قولك : لو قمت قمت ، فامتناع الثاني إنما كان من جهة امتناع الأول ، وحكي عن الفرّاء أنها شرط في المستقبل مثل ( إن ) والأكثر خلاف ذلك كقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
« 5 » وقوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها
« 6 » وقوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
« 7 » وإن دخلت على الفعل المضارع فعلى جهة المجاز في نحو قوله تعالى :
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
« 8 » وقوله تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ
« 9 » إلى غير ذلك من الآيات الواردة في الأزمنة المستقبلة ، وإنّما كان ذلك لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا كقوله تعالى :
يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
« 10 » وسادسها : تنكيره ، إمّا لإرادة الأصل فيه ، لأنه إنما يخبر بما لا يكون معلوما ،
هامش
( 1 ) الزلزلة : 1 .
( 2 ) التكوير : 1 .
( 3 ) الانفطار : 1 .
( 4 ) النساء : 102 .
( 5 ) البقرة : 20 .
( 6 ) الأعراف : 176 .
( 7 ) السجدة : 13 .
( 8 ) الحجرات : 7 .
( 9 ) محمّد : 30 .
( 10 ) إبراهيم : 17 .