هناك ، ومن أمثلته قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 1 » أي : خلقهنّ اللّه ، فحذف المسند به لقيام القرينة على حذفه ، وتقول : زيد منطلق وعمرو ، فتحذف خبر عمرو ، لتقدّم ما يدلّ عليه ، ونحو قولك : خرجت فإذا الأسد ، أي : فإذا الأسد واقف .
وثالثها : كونه اسما لأنه هو الأصل ، وإنما يعدل إلى غيره لقرينة ، نحو : زيد منطلق ، وزيد أخوك ، قال اللّه تعالى :
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
« 2 » وقال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 3 » وإنما كان اسما لأنه يفيد الاستمرار على تلك الصفة من غير تجدّد ، بخلاف ما لو كان فعلا فإنه يدلّ على خلاف ذلك ، وأنشد النحاة :
لا يألف الدرهم المضروب صرّتنا * لكن يمرّ عليها وهو منطلق
ورابعها : أن يكون فعلا كقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
« 4 » وقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
« 5 » وإنما جاز كونه فعلا للدلالة على الأزمنة المستقبلة والماضية ، وللإشعار بالتجدّد أيضا ، وهذه المعاني تختلف باختلاف مواقعها ، فتارة يؤثر ذكر الاسم ، وتارة يؤثر ذكر الفعل ، على حسب ما يعنّ من المعاني .
وخامسها : أن يكون شرطا ، إمّا ب ( إن ) ، وإمّا ب ( لو ) ، وإمّا ب ( إذا ) ، فهذه كلها أدوات للشرط .
فإن ، إنما يكون ورودها في الأمور المحتملة المشكوك في وقوعها كقوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
« 6 » وقوله تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
« 7 » وتختصّ بالأزمنة المستقبلة ، لأنّ الشرط لا يعقل
هامش
( 1 ) لقمان : 25 ، الزمر : 38 .
( 2 ) الشورى : 15 .
( 3 ) الزمر : 62 .
( 4 ) النور : 45 .
( 5 ) النحل : 78 .
( 6 ) المائدة : 42 .
( 7 ) التوبة : 80 .