فالأمثلة كثيرة وواضحة .
قال : وإنما ألحقوا هذه المدّة في حروف الرويّ لأنّ الشعر - وكذا ما كان على نسقه من النثر - وضع للغناء والترنّم ، فألحقوا كلّ حرف الذي حركته منه . فإذا أنشدوا ولم يترنّموا فأهل الحجاز يدعون هذه القوافي على حالها في الترنّم ليفرّقوا بينه وبين الكلام الذي لم يوضع للغناء . وناس من بني تميم يبدّلون مكان المدّة النون « 1 » .
مبنى الفواصل على الوقف لأنّها أسجاع مذلّلة للمعاني في القرآن ، وليست كأسجاع الكهّان . ولهذا شاع مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس ، وكذا المفتوح والمنصوب غير المنوّن . ومنه قوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
مع تقديم قوله :
عَذابٌ واصِبٌ
« 2 » وقوله :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
« 3 » وقوله :
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
وقوله :
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
« 4 » وقد يقال باشتراط توافق حركات القوافي المقيّدة « الساكنة وقفا » إذا أطلقت ، وكذا في السجع المبتنى على سكون الإعجاز . قال الزركشي : والصواب أنّ ذلك ليس بشرط ، ولا يعدّ عيبا لا في القوافي ولا في الأسجاع . فأن لا يكون عيبا في الفواصل أولى « 5 » .
هامش
( 1 ) كتاب سيبويه : ج 2 ص 357 - 359 بتصرف واختصار .
( 2 ) الصافّات : 9 - 11 .
( 3 ) القمر : 11 - 13 .
( 4 ) الرعد : 11 و 12 .
( 5 ) البرهان : ج 1 ص 71 .