وقوله :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 1 » . وقوله :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 2 » والمثال الأخير فيه شبه تماثل ، لاختلاف حرف السجع ، وإن تقاربا .
6 - والمتقارب : ما توافقتا سجعا بالحروف المتقاربة في جميع الأقسام الخمسة المذكورة ، كالمثال الأخير ، وكقوله تعالى :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
« 3 » .
والعمدة : أن تأتي الفاصلة طوعا سهلا وتابعا للمعنى ، دون أن تكون متكلّفة يتبعها المعنى . والأول هو المحمود الدالّ على الثقافة وحسن البيان . ولم يرد في القرآن إلّا ذلك ، لعلوّه في الفصاحة ، كما قال الامام بدر الدين « 4 » .
7 - ونوع آخر سمّاه ابن أبي الإصبع « توأما » وهو : أن يبنى الكلام على فاصلتين ، كلّ منهما يصلح أن يكون مقطعا ، كقوله تعالى :
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 5 » . فالآية تنتهي بقوله « علما » . لكن قوله « قدير » في أثناء الآية أيضا صالح للوقف عليه لولا عدم تمام المعنى عنده . وهكذا قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
« 6 » . وقوله :
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
« 7 »
هامش
( 1 ) الضحى : 9 و 10 .
( 2 ) الصافات : 117 و 118 .
( 3 ) ق : 1 و 2 .
( 4 ) البرهان : ج 1 ص 72 .
( 5 ) الطلاق : 12 .
( 6 ) البقرة : 10 .
( 7 ) الأنفال : 44 . والأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن ذكر بعضها الزركشي في البرهان : ج 1 ص 99 .