8 - ونوع أسمى وأرفع وأدلّ على قدرة المتكلّم في تسخير الكلام والأخذ بزمامه ، وهو « لزوم ما لا يلزم » - في مصطلحهم - : أن يلتزم الشاعر في شعره أو الناثر في نثره حرفا أو حرفين فصاعدا قبل الرويّ « 1 » ، بشرط عدم الكلفة والاعنات .
مثال التزام حرف :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 2 » التزم الهاء قبل الراء ، التي هي حرف الرويّ . ومثله :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
« 3 » الراء قبل الكاف .
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ
« 4 » .
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ . وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
« 5 » .
ومثال التزام حرفين قبل الرويّ ، قوله تعالى :
وَالطُّورِ . وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
« 6 »
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ . وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
« 7 » .
ومثال التزام ثلاثة أحرف :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ . وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
« 8 » .
قالوا : وأحسن السجع ما تساوت قرائنه شبيهة بأوزان الشعر ، كقوله تعالى :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
« 9 » . ثم ما طالت قرينته الثانية ، كقوله :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 10 » أو الثالثة ، كقوله :
هامش
( 1 ) هو حرف الفاصلة الأخير .
( 2 ) الضحى : 9 و 10 .
( 3 ) الشرح : 1 و 2 .
( 4 ) التكوير : 15 و 16 .
( 5 ) الانشقاق : 17 و 18 .
( 6 ) الطور : 1 و 2 .
( 7 ) القلم : 2 و 3 .
( 8 ) الأعراف : 201 و 202 .
( 9 ) الواقعة : 28 و 30 .
( 10 ) النجم : 1 و 2 .