خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ . ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
« 1 » .
وهو إمّا قصير كقوله تعالى :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً . فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً
« 2 » .
أو طويل كقوله :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
« 3 » .
أو متوسط كقوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
« 4 » .
وقد كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المدّ واللين وإلحاق النون . قالوا :
وحكمة ذلك هو التمكّن من سجع الفاصلة مع حصول التطريب بذلك . ذكر سيبويه - في باب وجوه القوافي في الإنشاد - : أمّا إذا ترنّموا فإنّهم يلحقون الألف والياء والواو ، ما ينوّن وما لم ينوّن ، لأنّهم أرادوا مدّ الصوت .
مثال الألف قول جرير :
أقلّي اللّوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت فقد أصابا
ومثال الياء قوله :
أيهات « 5 » منزلنا بنعف سويقة * كانت مباركة من الايامي « 6 »
ومثال الواو قوله :
متى كان الخيام بذي طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام
هذا في غير المنوّن . وأما في المنوّن - بتقليب التنوين حرفا متجانسا لحركته -
هامش
( 1 ) الحاقّة : 30 - 32 .
( 2 ) المرسلات : 1 و 2 .
( 3 ) الأنفال : 43 و 44 .
( 4 ) القمر : 1 و 2 .
( 5 ) أيهات بمعنى هيهات .
( 6 ) البرهان : ج 1 ص 78 .