تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
2 - وهكذا قوله تعالى - حكاية عن سؤال موسى ( عليه السلام ) - : «
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
» « 1 » لا يدل على جواز الرؤية . لأنّ سؤاله ذلك كان من تجاهل العارف ، على أثر ضغط من قومه الجاهلين ، فقد جاء في التفسير : أنّ قومه أبوا أن يصدّقوه إلّا أن يسمعهم كلام الرب تعالى ، فاختار منهم سبعين ليصحبوه إلى الميقات ، فلما كلمه اللّه تعالى وأسمعهم أيضا ، أبوا إلّا أن ينظروا إليه يتكلم فيرونه جهارا ، وبذلك أحرجوا من موقف نبي اللّه موسى ( عليه السلام ) تجاه ربّه ومسؤولية رسالته إلى بني إسرائيل . روى أنّه ( عليه السلام ) لم يستطع التفوّه بتلك العظيمة - لمكان علمه باستحالتها - غير أنّ موقفه ذاك قد أحرجه ، فقال : يا ربّ إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل ، وأنت أعلم بصلاحهم . فأوحى اللّه إليه : يا موسى ، سلني ما سألوك ، فلا أؤاخذك بجهلهم . فعند ذلك تجرّأ موسى ( عليه السلام ) على ابداء تلك المسألة . ودليلا على ذلك ما جاء في سورة النساء :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ ، فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
« 2 » . فقد جاءت تبعة تلك المسألة العظيمة موجهة إلى بني إسرائيل ، فكانوا هم الذين طلبوا من موسى ( عليه السلام ) أن يريهم اللّه جهرة ، فأحرجوه إلى أن يسأل ربه فيما طلبوا . وأصرح منها قوله تعالى في سورة البقرة :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
« 3 » . وهذا يؤكد ما جاء في الرواية : انّ الذين سألوه هذا السؤال كانوا السبعين الذين اختارهم لميقاته تعالى فأخذتهم الرجفة لهيبة ما نزل بهم من صاعقة النكال ، فجعل بعضهم ينظر إلى بعض وهم يتهافتون على الأرض ، ثمّ بعثهم اللّه ، بعد التضرع
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 . ( 2 ) النساء : 153 . ( 3 ) البقرة : 55 .