« شرح الأصول الخمسة » « 1 » وأوفى البحث حقه . وهكذا الخواجا نصير الدين الطوسي في مختصره : « تجريد الاعتقاد » « 2 » بايجاز وايفاء ، وغيرهما من أصول معتمدة .
وملخص الكلام في نفي الرؤية : أنّ النظر بالعين ، عبارة عن اشعاع نوري يحيط بالجسم المرئي ، الواقع في جهة مقابلة لعين الرائي ، فتنطبع فيها صورته الخارجية . وهذا مستحيل عليه تعالى ، لأنّه يستدعي تجسيما وجهة ومحدودية ، وقبولا للإشارة الحسية ، وكل ذلك باطل - بشأنه تعالى - في ضرورة العقل ومحكم الكتاب العزيز ، قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 » . ولا شك أنّ التجسيم ومستتبعاته تشبيه محض . وكذا قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 4 » . والإدراك المقرون بالبصر يعني النظر بالعين ، كما أن الإدراك بالقلب عرفان نفسي مجرد . وبما أنّ الآية مدح بشأن من الشؤون الكلية الإلهية ، فدلالتها على تأبيد النفي واضحة ، ولا سيما بتلك الصيغة العامّة .
وأمّا الآيات التي استشهد بها الأشعري ، فإنّ لها تأويلات صحيحة ومعقولة لم يعرفها أصحاب الحشو ، وإليك بايجاز : - 1 - أمّا الآية الأولى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 5 » فإنّها مسوقة لبيان الحصر ، نظرا لتقديم الجار . فهي تصف موقف المؤمنين في ذلك اليوم الرهيب ، انّهم على رغم أهواله الجسام مسرورون مبتهجون ، ليس لشيء إلّا لأنّهم منصرفون عن غيره تعالى ، ومتوجهون بكل وجودهم إلى اللّه ، تحقيقا لقوله
هامش
( 1 ) باب نفي الرؤية : ص 232 - 277 .
( 2 ) بشرح العلامة الحسن بن المطهر الحلّي : ص 163 - 165 .
( 3 ) الشورى : 11 .
( 4 ) الانعام : 103 .
( 5 ) القيامة : 23 .