تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ويستعمل « تجلّى » بمعنى « جلّى » أيضا ، كما يقال : تحدّث وحدّث . وتصدّق وصدّق . فيجوز في معنى « تجلّى ربّه للجبل » : « جلّى شيئا من عظيم قدرته للجبل » . كما قال تعالى :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
« 1 » « 2 » . على أنّه لا بدّ من الحمل على هذا المعنى ، بعد أن لم تكن المقابلة مع الجبل أمرا معقولا ، ولا كانت للجبل تلك الرؤية التي تحققها المقابلة المذكورة ، والتي يرومها المستدل بالآية . فلا بدّ أنّه بمعنى اظهار القدرة والجبروت ، التي لا يطيق المقاومة أمامها أيّ موجود ! . وليس يجب في المعلق على شيء أن يكون من جنس المعلق عليه ، كما في قول الخنساء الآنف . وكما في قوله تعالى :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
- كناية عن التنعم بنعيم الرضوان -
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ
- وهو حبل غليظ -
فِي سَمِّ الْخِياطِ
« 3 » . إذ يكفي لابداء امتناع المعلق مجرد امتناع الشيء المعلق عليه أيا كان جنسه . 4 - أمّا الزيادة في قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
« 4 » فهي مضاعفة الحسنات ، بقرينة ما بعدها :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
« 4 » . فهي نظيرة قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 6 » . وقوله تعالى :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
« 7 » . والقرآن يفسر بعضه بعضا . والتفسير بزيادة المثوبة والأجر هو المأثور عن أئمة أهل البيت ( عليهم
هامش
( 1 ) الأعراف : 187 . ( 2 ) راجع : أمالي الشريف المرتضى : ج 2 ص 220 . ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب : ج 1 ص 98 . ( 3 ) الأعراف : 40 . ( 4 ) يونس : 26 و 27 . ( 6 ) الانعام : 160 . ( 7 ) فاطر : 30 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 101 | الشيخ محمد هادي معرفة