تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إليك . فيتجلى لنا وهو يضحك ، فنتبعه إلى الجنة . وروى عن أبي بكر في قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
قال : النظر إلى وجه اللّه « 1 » إلى غيرها من مخاريق وترّهات ألصقوها بساحة قدس النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وكبار صحابته ، وهم منها برآء . وإنّما أولع بها أصحاب الحديث من الحشوية ، حسبما تقدم « 2 » . نعم تسترت الأشعرية بسفسفة أخرى ، اتخذوها شعارا لمذهبهم ، فقالوا : إنّه تعالى يرى بلا كيف ، وله وجه بلا كيف ، وله يد بلا كيف ، وهلمّ جرا وحاولوا بذلك الفرار عما يوجه إليهم من اعتراض : كيف يرى ؟ وهل تكون رؤيته تعالى كرؤية بعضنا بعضا ؟ أرادوا بذلك إلجاءهم إلى محاذير التجسيم والجهة والإشارة . فقالوا : لا يسأل بكيف . ومن ثمّ هجاهم المعتزلة بأنّه قول بلا علم ، ورواية بلا دراية ، قال الزمخشري : ثمّ تعجب من المتسمين بالاسلام ، المتسمين بأهل السنة والجماعة ( يعني بهم الأشاعرة ) كيف اتخذوا هذه العظيمة ( جواز النظر إليه تعالى ) مذهبا ، ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة « 3 » فإنّه من منصوبات أشياخهم ( أي حبائلهم المغرية ) . والقول ما قال بعض العدلية فيهم :
وجماعة سموا هواهم سنة * لجماعة حمر لعمري موكفة « 4 »
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا * شنع الورى فتستروا بالبلكفة « 5 »
أما أهل العدل والتنزيه فكانت نظرتهم في توحيد اللّه نظرة في غاية السموّ والرفعة ، فطبقوا قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
أبدع تطبيق وفصلوه خير
هامش
( 1 ) رسالة « الرد على الجهمية » للدارمي : ص 45 - 58 . ( 2 ) راجع : الطبري - التفسير - : ج 11 ص 73 - 75 . والدر المنثور : ج 3 ص 305 - 307 . ( 3 ) البلكفة : مخفف « بلا كيف » مصدر جعلي . كالحوقلة والبسملة . ( 4 ) الوكاف : البرذعة وهو ما يلقى على ظهر الدابة . ( 5 ) راجع : تفسير الكشاف : ج 2 ص 156 ذيل الآية : 143 من سورة الأعراف .