اللّه رائيا ولا عالما ولا قادرا ، لأنّ العالم القادر الرائي ، جائز أن يرى ، وقد قال تعالى :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
« 1 » .
10 - وأجاب عن قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 2 » بأنّه يحتمل أن يكون لا تدركه الأبصار في الدنيا ، وتدركه في الآخرة ، لأن رؤية اللّه تعالى أفضل اللذات وأفضل اللذات يكون في أفضل الدارين . قال : ويحتمل : لا تدركه أبصار الكافرين المكذبين « 3 » .
هذه عقيدة الأشعري - شيخ أهل السنة والجماعة - في جواز رؤية اللّه تعالى بالأبصار ، وعبثا حاول الشيخ محمد عبده تأويل كلامه وكلام أصحابه ، بإرادة : كمال المعرفة بالذات « 4 » حيث أحس بشناعة مذهب أسلافه ، فحاول تغطيتها بهكذا تأويل مفضوح ، وقد صرّح شيخهم الأشعري بأنّه النظر بهاتين العينين اللتين في الوجه « 5 » وتقدم نقله .
وقد سبق الأشعري إلى هذه الشنعة امامهم الآخر أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ( 200 - 280 ) ، في رسالة ردّ بها على الجهمية فيما زعم . حشاها باخبار زعمها أدلّة قاطعة على اثبات الرؤية والجهة والمكان والحركة في ذاته المقدسة ، تعالى اللّه عن ذلك .
منها ما رواه عن شيخ بغدادي لا يعرفه ، بالاسناد إلى أنس بن مالك ، قال :
يتجلى لأهل الجنة في كلّ جمعة ، تفسيرا لقوله تعالى :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
. وبإسناد آخر فيه ضعف وجهالة ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، يحكي - فيما زعم - حالة المسلمين يوم القيامة ، قال : ونحن على كوم يوم القيامة ، إذ يأتينا ربنا ، فيقول : ما ذا تنتظرون فنقول : ننتظر ربنا ، فيقول : أنا ربكم ، فنقول : حتى ننظر
هامش
( 1 ) طه : 46 .
( 2 ) الانعام : 103 .
( 3 ) الإبانة - باب الكلام في اثبات رؤية اللّه تعالى بالأبصار في الآخرة - : ص 10 - 19 ط 2 حيدرآباد الدكن . وراجع أيضا كتاب اللّمع له باب الكلام في الرؤية ص 61 - 68 .
( 4 ) تفسير المنار : ج 11 ، ص 128 - 178 .
( 5 ) الإبانة : ص 11 . وتقدم في ص 90 .