النظر إلى اللّه عزّ وجلّ « 1 » .
6 - وقال تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
« 2 » قال : وإذا لقيه المؤمنون رأوه .
7 - وقال تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 3 » فحجبهم ( أي الكفار ) عن رؤيته ، ولا يحجب عنها المؤمن .
8 - واستدل - أيضا - بما
روي عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ، لا تضارون في رؤيته » .
قال : وهو حديث متواتر « 4 » .
9 - قال : ودليل آخر على جواز الرؤية : إنّه لا موجود إلّا وجائز أن يريناه اللّه ، ما سوى المعدوم . فلما كان اللّه موجودا مثبتا كان غير مستحيل أن يرينا نفسه . وأيضا فإنّه تعالى يرى الأشياء ، وليس يصح أن يرى أحد الأشياء إلّا إذا صحّ أن يرى نفسه ، وإذا كان اللّه لنفسه رائيا ، فجائز أن يرينا نفسه ، كما أنّه تعالى لما كان عالما بالأشياء ، كان عالما بنفسه ، ولما كان عالما بنفسه ، جاز أن يعلمناها .
قال : ومن زعم أن اللّه لا يجوز أن يرى بالأبصار ، يلزمه أن لا يجوّز أن يكون
هامش
( 1 ) قال ابن كثير : في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي : انها النظر إلى وجه اللّه الكريم . وعن انس بن مالك قال : يظهر لهم الرب عزّ وجلّ في كل جمعة . التفسير : ج 4 ص 228 .
( 2 ) الأحزاب : 44 .
( 3 ) المطففين : 15 .
( 4 ) قال التفتازاني : رواه أحد وعشرون من أكابر الصحابة . شرح العقائد النفسية : ص 58 .
و « لا تضارون » موافق لرواية أحمد في مسنده : ج 3 ص 16 . قال الأعمش : لا تضارون اي لا تمارون . وفي رواية البخاري في جامعه : ج 1 ص 145 باب 16 ، وص 150 باب 26 من المواقيت :
« لا تضامون » وفي نسخة : « لا تضاهون » . قال ابن الأثير : لا تضامون - بالتشديد - أي لا يزدحم بعضكم بعضا في رؤيته .
وذكر الإمام الرازي نحو هذه الأدلّة - نقلا عن أصحابه الأشاعرة - في تفسيره الكبير : ج 13 ص 131 - 132 .