بتعاليم ابن تيمية الحراني ( 661 - 728 ه ) « 1 » في دعوته السلفية حسب مصطلحه « 2 » .
هامش
( 1 ) له ثرثرة غريبة فيما يكتبه . راجع كلامه المسهب في اثبات الرؤية ، وردّه على من تمسك لنفي الرؤية بقوله تعالى :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ. وكذلك اثبات الجهة والفوقية ، تعالى اللّه عن ذلك . ( منهاج السنة ج 1 ص 215 و 216 ) .
ولابن بطوطة حكاية غريبة في رحلته ( ج 1 ص 57 ) عندما حل بدمشق ، يقول : وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية كبير الشام ، يتكلم في الفنون ، الا أن في عقله شيئا .
وكان أهل دمشق يعظمونه أشد التعظيم ، ويعظهم على المنبر وتكلم مرة بأمر أنكره الفقهاء ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر ، وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي ، وقال : ان هذا الرجل قال كذا وكذا ، وعدّد ما أنكر على ابن تيمية ، وأحضر العقود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة . وقال قاضي القضاة لابن تيمية : ما تقول ؟
قال : لا إله إلّا اللّه . فأعاد عليه ، فأجاب بمثل قوله . فأمر الملك الناصر بسجنه فسجن أعواما . وصنف في السجن كتابا في تفسير القرآن ، سماه البحر المحيط في نحو أربعين مجلدا . ثم إن امّه تعرضت للملك الناصر وشكت اليه ، فأمر باطلاقه . إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية ، وكنت إذ ذاك بدمشق ، فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ، ويذكرهم . فكان من جملة كلامه ان قال :
« ان اللّه ينزل إلى سماء الدنيا كنز ولي هذا » ونزل درجة من درج المنبر . فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء ، وأنكر ما تكلم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضربا كثيرا حتى سقطت عمامته ، وظهر على رأسه شاشية حرير ، فأنكروا عليه لباسها ، واحتملوه إلى دار عز الدين ابن مسلم قاضي الحنابلة فأمر بسجنه وعزره بعد ذلك : فأنكر فقهاء المالكية والشافعية ما كان من تعزيره ، ورفعوا الأمر إلى ملك الامراء سيف الدين تنكيز ، وكان من خيار الامراء وصلحائهم ، فكتب إلى الملك الناصر بذلك وكتب عقدا شرعيا على ابن تيمية بأمور منكرة ، منها :
المسافر الذي ينوي بسفره زيارة القبر الشريف لا يقصر الصلاة ، وأشباه ذلك . وبعث العقد إلى الملك الناصر فأمر بسجن ابن تيمية بالقلعة ، فسجن بها حتى مات في السجن .
( 2 ) اما المتأثرون بفكرته السلفية فيروقهم التسمية بالتيمية انتماء إلى اسم صاحب الدعوة ، قال ابن الموصلي مفتخرا بانتسابه لعقيدة ابن تيمية :ان كان اثبات الصفات جميعها * من غير كيف موجبا للوموأصير تيميا بذلك عندكم * فالمسلمون جميعهم تيمي( آخر رسالة ابن شيخ الحزاميين في عقيدة أهل السنة والجماعة ، المنشورة في مجموعة « أريح البضاعة » ط مكة المكرمة ص 55 ) .