تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
واستدل - أيضا - بأنّا وجدنا اسم « الحي » مشتقا من « الحياة » و « العالم » مشتقا من « العلم » و « القادر » من « القدرة » وهلّم جرا . فلا تخلو أسماء اللّه إمّا مشتقة لإفادة معانيها أو لمجرد التلقيب بلا إفادة معنى . ولا شكّ أنّ الثاني غير جائز . فثبت أنّها مشتقة ومفيدة لمعانيها ، إذن فمعنى عالم : أنّه ذو علم ، ومعنى قادر : أنّه ذو قدرة ، ومعنى حي : انه ذو حياة . فقد وجب اثبات العلم والقدرة والحياة للّه عزّ وجلّ ، كما هو الشأن في اثبات هذه المعاني فينا عند ذكر هذه الأوصاف لبعضنا « 1 » . وقد تبين مما قدمنا فساد هذه المغالطة الأشعرية ، إذ لا يريد المعتزلة : أنّه تعالى لا علم له ، بل يفسرونه بما لا يستلزم زيادة صفة على ذاته المقدسة . ومن ثمّ فقد حار الأشعري تجاه شبهة : « تعدد القديم » ولجأ إلى قولة مبهمة ، عجز هو وأصحابه عن إفصاحها ، قالوا : « وهي لا هو ولا غيره » « 2 » واعترض عليهم بانّه رفع للنقيضين ، بل هو في الحقيقة جمع بينهما ، فأجابوا بما يزيد تيها في الضلال ، وشناعة في المقال « 3 » .

صفات فعل :

وهكذا أجمعت الأمّة على أنّه تعالى مريد ، متكلّم ، خالق ، رازق ، محي ، مميت . واصطلح أهل الكلام بتسميتها صفات فعل ، أي أنّها أفعاله تعالى ، قد يتّصف بها وقد لا يتصف ، لأنّه قد يفعلها وقد لا يفعلها ، فهو تعالى قد يريد شيئا فهو مريد له ، وقد لا يريده فليس بمريد له ، وهو قبل أن يخلق خلقا لم يكن خالقا له ، ولمّا خلق صحّ اطلاق اسم الخالق عليه تعالى ، وهكذا .
هامش
( 1 ) الإبانة : ص 44 - 48 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ، ص 95 . وشرح العقائد النسفية : ص 32 . ( 3 ) راجع : شرح العقائد النسفية للتفتازاني : ص 39 .