حدثت على ذاته المقدسة ، فيلزم أن يكون ذاته المقدسة محلّا للحوادث ، كما يلزم خلوّه تعالى عن هذه الصفات قبل عروضها ، وهو أيضا باطل « 1 » .
وقد اصطلحت الأشاعرة على تسمية مبادئ صفات الذات بالمعاني ومبادئ صفات الفعل بالأحوال . فأنكرت المعتزلة اقتران ذاته المقدسة لا بالمعاني ولا بالأحوال ، فقالوا : عالم لا بعلم كما قالوا : متكلم لا بكلام . وهذا معنى نفي الصفات عند المعتزلة ، وقد أثبتها الأشاعرة . فقالوا : عالم بعلم ، متكلم بكلام ، حسبما تقدم .
فوصفه تعالى بأنّه عالم - عند المعتزلة - يعني : أنّه لا يجهل ، ولا يحتجب عنه شيء . ووصفه بأنّه قادر ، يعني : أنّه لا يعجز ، ولا يعجزه شيء . لا أنّ صفة العلم أو صفة القدرة قائمة بذاته ، كما في المخلوقين . ومن ثمّ قالوا : « خذ الغايات واترك المبادئ » . فان الغاية من العلم هو الانكشاف ورفع الحجاب عن المعلوم . وهذا شيء يقولونه بشأنه تعالى ، أمّا انّه متّصف بمبادئ هذه النعوت فلا . ففي صفات الذات قالوا : إنّه تعالى عالم لا بعلم بل بنفسه ، قادر لا بقدرة بل بنفسه ، وفي صفات الفعل قالوا : متكلم لا بكلام بل بخلقه الكلام ، ومن ثمّ قالوا : إنّ كلام اللّه مخلوق .
وزعمت الأشعرية أنّ ذاته المقدّسة متّصفة بمبادئ هذه النعوت ، كما في المخلوقين ، لكن لا على نحو اتّصافهم بها ، فخبطوا وخلطوا ، ولم يحقّقوا من واقع مذهبهم في ذلك : ما ذا أرادوا ؟ قال القاضي : « ثمّ نبغ الأشعري ، وأطلق القول بأنّه تعالى يستحقّ هذه الصفات لمعان قديمة ، لوقاحته وقلة مبالاته بالاسلام والمسلمين » « 2 » .
واتفقت « المعتزلة » - أيضا - على أنّ العبد قادر مختار في أفعاله ، خيرها وشرها ، وهو الذي يستحقّ - على ما يفعله - المدح والثواب ، أو الذمّ والعقاب ،
هامش
( 1 ) راجع : « شرح الأصول الخمسة » من ص 182 فما بعد .
( 2 ) شرح الأصول الخمسة : ص 183 .