تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأنّ الرب تعالى منزه أن يضاف اليه شرّ أو ظلم وفعل الكفر والمعصية . وهذه الطريقة سمّيت بالاستطاعة ، وسمّاهم الأشعرية لذلك « قدرية » . واتّفقوا على أنّ الرب تعالى لا يفعل إلّا الصلاح والخير ، وأنّه يجب عليه تعالى - بمقتضى حكمته - رعاية مصالح العباد ، وهو الذي يعبر عنه بقاعدة اللطف . وسمّيت هذه الطريقة بالعدل . ويعبّر عن المعتزلة بالعدلية لذلك . ومن مبادئ المعتزلة تأويل ما ورد في الشرع مخالفا في ظاهره لمعتقدهم في الأصول ، وبهذه الطريقة افترقوا عن « الصفاتية » من أصحاب الأشعري ، و « الحشوية » من أصحاب الحديث ، ممّن احتفظوا على ظواهر الصفات . وسنعرض نماذج من هذا الاختلاف عندما نعرض الآيات .

الإمامية :

قال الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي - في رسالة « البيان عن جمل اعتقاد أهل الايمان » - : « اعلم أنّ الواجب على المكلّف أن يعتقد حدوث العالم بأسره ، وأنّه لم يكن شيئا قبل وجوده ، وأنّ اللّه هو محدث جميعه من أجسامه وأعراضه ، إلّا أفعال العباد الواقعة منهم ، فانّهم محدثوها دونه سبحانه ، وأنّ اللّه قديم وحده لا قديم سواه ، وأنّه موجود لم يزل ، وباق لا يزال ، وأنّه شيء لا كالأشياء ، لا يشبه الموجودات ، ولا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ، وانّ له صفات يستحقها لنفسه ، لا لمعان غيره ، وهي كونه حيا عالما قادرا قديما باقيا ، لا يجوز خروجه عن هذه الصفات إلى ضدّها ، يعلم الكائنات قبل كونها ، ولا يخفى عليه شيء منها ، وأنّ له صفات أفعال لا يصح إضافتها إليه في الحقيقة إلّا بعد فعلها ، وهي ما وصف به نفسه ، من أنّه خالق ورازق ومعط وراحم ومالك ومتكلم ونحو ذلك ، وأنّ له صفات مجازيات ، وهي ما وصف به نفسه ، من أنّه يريد ويكره ويرضى ويغضب ، فإرادته لفعل هي الفعل المراد بعينه ، وارادته لفعل غيره هي أمره بذلك الفعل ، وليس تسميتها بالإرادة حقيقة ، وانّما