السبب الأوّل في طروء التشابه على كثير من أوجه آي القرآن الحكيم ، يجدر بنا التعرض لمذهب الاعتزال - أيضا - الذي انتهج - إلى حدّ ما - منهج العقل وتحكيم الفطرة في درس القضايا الاسلامية . أمّا المذهب الذي لم يخطئ منهج القرآن وبرهان العقل الرشيد في جميع قضاياه ، فهو مذهب « الامامية » الذي سار في ضوء تعالى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) مباشرة ، والخلفاء من أهل بيته الأطهار ، فلنتعرض لهما باختصار : -
المعتزلة :
قلنا : انّ « الاعتزال » كان انتفاضة في وجه « الصفاتية » ، تنزيها لساحة قدسه تعالى عما وصفه الجاهلون ، وتحكيما لبرهان العقل الرشيد في معرفة شؤون المبدع تعالى ، حيث العقل كان هو الأساس لمعرفة القديم تعالى وعدله وحكمته وسائر صفاته الأزلية ، فلا يجوز الاستدلال بالسمع ، في هكذا مسائل ، على خلاف ما يستدعيه حكم العقل « 1 » .
ونحن نورد أصول معتقداتهم حسب ما تبيّنه ألدّ خصومهم « أبو الحسن الأشعري » « 2 » فقد كان معتزليا قضى أكثر عمره ( أربعين سنة ) في الاعتزال ، وعرف من أصول معتقداتهم الشيء الوافي . مع مراجعتنا لكتبهم أيضا .
قال : أجمعت المعتزلة على « أنّ اللّه واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وليس بجسم ، ولا شبح ، ولا جثة ، ولا صورة ولا لحم ولا دم ، ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ، ولا بذى لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ، ولا بذي حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة ، ولا طول ولا عرض ولا عمق ، ولا اجتماع ولا افتراق ، ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعّض ، ولا بذي أبعاض وأجزاء وجوارح
هامش
( 1 ) راجع : شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار : ص 194 - 195 .
( 2 ) تقدم - ص 61 - استهتاره بمذهب الاعتزال حسبما نقله ابن خلكان : ج 3 ، ص 285 .