تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثناه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله « 1 » ، ومن جهله فقد أشار اليه ، ومن أشار اليه فقد حدّه « 2 » ومن حدّه فقد عدّه « 3 » ومن قال : فيم ؟ فقد ضمنه ، ومن قال : علام ؟ فقد أخلى منه « 4 » ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم « 5 » ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة « 6 » ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور اليه من خلقه « 7 » . . . » « 8 » . وقال ( عليه السلام ) : « لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلم لا برويّة ، مريد لا بهمّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسة ، رحيم لا يوصف بالرقّة . . . » « 9 » . وستبدوا الطريقة المثلى التي مشت عليها الإمامية ، في ضوء هدى أهل البيت ( عليهم السلام ) وضوحا أكثر ، عندما نعرض الآيات ، وأسلوبنا في التخرج عن متشابهاتها . وبعد فيجب علينا تنويع المتشابه من الآيات ، على حسب نوعية الشبهة التي وقعت فيها أرباب المذاهب السالفة ، في فصول متمايزة ، نذكر في كل فصل ما يخصّه من آيات .
هامش
( 1 ) لأنه زعم أن الواجب القديم مركب ، وهو جهل فاضح بذاته المقدسة المتنزهة عن التركيب المستلزم للحدوث والفناء . ( 2 ) لان الإشارة تستدعي الجهة ، وهو تعالى منزه عن الحدود والجهات . ( 3 ) لان القول بالجهة في ذاته المقدسة لا ينفي امكان تعدده تعالى . ( 4 ) لان القول بجهة فوق يستدعي الاخلاء عن سائر الجهات . ( 5 ) إشارة إلى قدمه تعالى . ( 6 ) لان المقارنة والمزايلة تستدعيان الجهة ، وهو تعالى منزه عنها ، فلا يخلو منه مكان ولا يحويه مكان . ( 7 ) لان السمع والبصر عبارتان عن علمه تعالى القديم . ( 8 ) هي أولى خطبة من نهج البلاغة . ( 9 ) من كلام له في جواب من سأله : هل رأيت ربّك ؟ نهج البلاغة : ج 1 ص 334 . خ رقم 179 .