تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
هو على المجاز . وغضبه هو وجود عقابه ، ورضاه هو وجود ثوابه » . « وأنّه لا يفتقر إلى مكان ، ولا يدرك بشيء من الحواسّ ، وأنّه منزّه عن القبائح ، لا يظلم العباد وان كان قادرا على الظلم ، لانّه عالم بقبحه غنيّ عن فعله . قوله صدق ، ووعده حقّ ، لا يكلّف خلقه ما لا يستطاع ، ولا يحرمهم صلاحا لهم فيه الانتفاع ، ولا يأمر بما لا يريد ، ولا ينهى عما يريد ، وأنّه خلق الخلق لمصلحتهم ، وكلّفهم لأجل منازل منفعتهم ، وأزاح في التكليف ، عللهم ، وفعل أصلح الأشياء بهم ، وأنّه أقدرهم قبل التكليف ، وأوجد لهم العقل والتمييز ، وأنّ القدرة تصلح أن يفعل بها الشيء وضدّه بدلا منه » . « وأنّ القرآن كلام ربّ العالمين ، وأنّه محدث ليس بقديم ، ويجب أن يعتقد أنّ جميع ما فيه من الآيات التي يتضمّن ظاهرها تشبيه اللّه تعالى بخلقه ، وأنّه يجبرهم على طاعته أو معصيته ، أو يضلّ بعضهم عن طريق هدايته ، فإنّ ذلك كلّه لا يجوز حمله على ظاهره ، وأنّ له تأويلا يلائم ما تشهد به العقول ، مما قدمنا من صفاته تعالى » « 1 » . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده « 2 » ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه « 3 » ، لشهادة كل صفة « 4 » أنّها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه « 5 » فقد
هامش
( 1 ) كنز الفوائد للكراجكي : ص 109 - 111 . ( 2 ) يعني ( عليه السلام ) توحيد ذاته المقدّسة عن التجزئة والتأليف . ( 3 ) يعني ( عليه السلام ) بنفي الصفات ، نفي مباديها ، فذاته المقدسة إذا وصف بعالم ، فلا يعني هذا الوصف ان مبدأ العلم قائم بذاته كما في المخلوقين ، فهو تعالى عالم بذاته لا بعلم كما تقول الأشعرية ، حيّ بذاته لا بحياة ، قادر بذاته لا بقدرة . فهذه المبادئ من العلم والحياة والقدرة التي هي صفات زائدة على الذات ، منفية عن ذاته تعالى وتقدس . ( 4 ) وهي الصفة الزائدة على الذات ، التي هي مبدأ اشتقاق الوصف . ( 5 ) أي قال : انه تعالى عالم بعلم ، وحي بحياة ، وقادر بقدرة .