وأعضاء ، وليس بذي جهات ، ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت ، ولا يحيط به مكان ، ولا يجري عليه زمان ، ولا تجوز عليه المماسّة ، ولا العزلة ، ولا الحلول في الأماكن ، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالّة على حدوثهم ، ولا يوصف بأنّه متناه ، ولا يوصف بمساحة ، ولا ذهاب في الجهات ، وليس بمحدود ، ولا والد ولا مولود ، ولا تحيط به الاقدار ، ولا تحجبه الأستار ، ولا تدركه الحواس ، ولا يقاس بالناس ، ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ، ولا تجري عليه الآفات ، ولا تحل به العاهات ، وكل ما خطر بالبال ، وتصور بالوهم فغير مشبه له ، لم يزل أوّلا ، سابقا ، متقدّما للمحدثات موجودا قبل المخلوقات ، ولم يزل عالما قادرا حيا ، ولا يزال كذلك . لا تراه العيون ، ولا تدركه الأبصار ، ولا تحيط به الأوهام ، ولا يسمع بالأسماع . شيء لا كالأشياء ، عالم قادر حيّ لا كالعلماء القادرين الأحياء . وأنّه القديم وحده ، ولا قديم غيره ، ولا إله سواه ولا شريك له في ملكه ، ولا وزير له في سلطانه ، ولا معين على إنشاء ما أنشأ وخلق ما خلق ، لم يخلق الخلق على مثال سبق ، وليس خلق شيء بأهون عليه من خلق شيء آخر ، ولا بأصعب عليه منه ، لا يجوز عليه اجترار المنافع ، ولا تلحقه المضارّ ، ولا يناله السرور واللذات ، ولا يصل اليه الأذى والآلام ، ليس بذي غاية فيتناهى ، ولا يجوز عليه الفناء ، ولا يلحقه العجز والنقص .
تقدّس عن ملامسة النساء ، وعن اتخاذ الصاحبة والأبناء » . قال : فهذه جملة قولهم في التوحيد « 1 » .
وعقد القاضي فصولا في أنّه تعالى عالم لا بعلم ، قادر لا بقدرة ، حيّ لا بحياة ، أي إنّه تعالى إذا وصف بأنّه عالم ، لا يقصد من ذلك أنّ ذاته المقدّسة قد أضيف عليها هذه الصفات فصارت كذلك ، إذ ذلك يستدعي أحد أمور وكلّها باطلة ، أمّا أنّها أيضا قديمة مقرونة بذاته المقدّسة ، فيلزم تعدّد القديم تعالى ، أو أنّها
هامش
( 1 ) « مقالات الاسلاميين » لأبي الحسن الأشعري : ج 1 ، ص 216 - 217 .