من حيث الحكمة ، فيبدل اللّه سيئاتنا حسنات ، تبديل حكم لا تبديل عين » « 1 » .
قلت : لا محيص عن رجوع مسألة الكسب - بهذا التفسير - إلى الجبر الخالص ، وليس إلّا فرارا من المطر إلى الميزاب .
القدرية :
هذا الاسم أطلقته المعتزلة على الأشاعرة ، باعتبار قولها بالقدر ، وأنّ اللّه تعالى هو الذي قدّر الشر والكفر ، وأنّ أفعال العباد خارجة عن استطاعتهم في الاختيار ، بل هي مقدّرة بقدر اللّه وقضائه في علمه الأزلي القديم ، حسبما تقدّم في كلام الأشعري .
وحاول الأشعري ردّ هذا الاسم على المعتزلة ، بحجة قولهم بقدرة العبد على فعله واستطاعته فيما يختار . قال : « وزعمت القدرية - يريد بهم أصحاب الاعتزال - أنّا نستحق اسم القدر ، لأنّا نقول : انّ اللّه عزّ وجلّ قدر الشر والكفر ، فمن يثبت القدر كان قدريا ، دون من لم يثبته . يقال لهم : القدري هو من يثبت القدر لنفسه ، دون ربه عزّ وجلّ ، وأنّه يقدّر أفعاله دون خالقه . وكذلك هو في اللغة ، لأنّ الصائغ هو من زعم أنّه يصوغ ، دون من يقول : انّه يصاغ له . فلما كنتم - خطاب إلى المعتزلة - تزعمون أنّكم تقدّرون أعمالكم وتفعلونها دون ربكم ، وجب أن تكونوا قدرية ، ولم نكن نحن قدرية ، لأنّا لم نضف الأعمال إلى أنفسنا دون ربّنا ، ولم نقل : إنّا نقدّرها دونه ، وقلنا : إنّها تقدّر لنا » « 2 » .
قال أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي : « لم نجد في أسماء الفرق ما ينكره أصحابه ويتبرأ منه أهله ، سوى القدرية . فأهل العدل - يعني بهم فرقة الاعتزال -
هامش
( 1 ) اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ، للعارف الشيخ عبد الوهّاب الشعراني : ج 1 ص 139 - 141 ، المبحث 24 والفتوحات : ج 1 ص 177 وج 4 ص 33 - 34 .
( 2 ) الإبانة : ص 61 .