تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وهداهم وأضلّ الكافرين ولم يهدهم ولم يلطف بهم بالآيات - كما زعم أهل الزيغ والطغيان - ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين ، ولو هداهم لكانوا مهتدين . وانّ اللّه يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم ، وخذلهم وطبع على قلوبهم » « 1 » . وقال - في المقالات - : « وقالوا - أي أهل السنّة - : انّه لا يكون في الأرض من خير أو شر إلّا ما شاء اللّه . وأنّ الأشياء تكون بمشيئة اللّه ، كما قال عزّ وجلّ : وما تشاءون إلّا أن يشاء اللّه . وكما قال المسلمون : ما شاء اللّه كان ، وما لا يشاء لا يكون . وقالوا : إن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله - أي اللّه - أو يكون أحد يقدر ان يخرج عن علم اللّه ، أو أن يفعل شيئا علم اللّه أنّه لا يفعله » . إلى أن يقول : « ولكنه أراد أن يكونوا - أي الكافرون - كافرين كما علم ، وخذلهم وأضلّهم وطبع على قلوبهم » « 2 » . تلك مقالة الأشعري الصريحة في الجبر ، يرى من علمه تعالى بوقوع الأشياء سببا حتميّا للوقوع ، ويكون العبد مرغما في فعل ما علم اللّه أنّه يفعله . وزاد : أنّ العبد لا قدرة له على فعل ، إلّا إذا كان اللّه قد أراد ذلك الفعل ، فالعبد في أفعاله تابع لإرادة اللّه ومشيئته الخاصة ، وما تشاءون إلّا أن يشاء اللّه . وهكذا زعم أنّ الكافر مجبر على الكفر ، لا يستطيع الاقلاع عنه ، قال - في مسألة « الاستطاعة » - : « ويقال لهم - أي للقدرية ، ويريد بهم المعتزلة - : أليست استطاعة الايمان نعمة من اللّه وفضلا واحسانا ؟ فإذا قالوا : نعم ، قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون توفيقا وتسديدا ، فلا بدّ من الإجابة إلى ذلك ، يقال لهم : فإذا كان الكافرون قادرين على الايمان ، فما أنكرتم أن يكونوا موفّقين للايمان ، ولو كانوا موفّقين مسدّدين لكانوا ممدوحين ، وإذا لم يجز ذلك لم يجز أن
هامش
( 1 ) الإبانة : ص 6 - 7 . ( 2 ) مقالات الاسلاميين : ج 1 ، ص 320 - 321 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 71 | الشيخ محمد هادي معرفة