تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
يكونوا على الايمان قادرين ووجب أن يكون اللّه - عزّ وجلّ - اختص بالقدرة على ايمان المؤمنين » . وقال - في نهاية المسألة - : وإن سألوا عن قول اللّه عزّ وجلّ
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فالجواب عن ذلك : انّ اللّه عزّ وجلّ انّما عنى المؤمنين ، دون الكافرين ، لأنّه أخبر أنّه ذرأ لجهنم كثيرا من خلقه ، فالذين خلقهم لجهنم وأحصاهم وعدّهم ، وكتب بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم ، غير الذين خلقهم لعبادته » « 1 » . وبمثل ذلك قال في مسألة « الهداية والضلال » وغيرها من مسائل تكشف عن جزمه بمسألة الجبر في التكليف والايمان والكفر ، وسلب قدرة العباد عما قدر اللّه لهم في الأزل ، ثمّ يذكر روايات في القدر يعتمدها في تشييد مذهبه في نفي الاستطاعة « 2 » . وقد زعم بعضهم أن عويصة « مسألة الكسب » لا يمكن حلها إلّا بالكشف الصوفي ، أمّا في ضوء برهان العقل فإنّها تبقى غامضة أبدا . قال الشعراني : « اعلم يا أخي أنّ هذه المسألة من أدقّ مسائل الأصول واغمضها ، ولا يزيل اشكالها إلّا الكشف الصوفي ، أمّا أرباب العقول من الفرق فهم تائهون في إدراكها ، وآراؤهم فيها مضطربة . إذ كان أبو الحسن الأشعري يقول : ليس للقدرة الحادثة ( يعني قدرة العبد ) أثر ، وإنّما تعلقها بالمقدور مثل تعلّق العلم بالمعلوم في عدم التأثير . وقد اعترض عليه بأنّ القدرة الحادثة إذا لم يكن لها أثر فوجودها وعدمها سواء ، فان قدرة لا يقع بها المقدور بمثابة العجز . ولقوة هذا الاعتراض لجأ بعض
هامش
( 1 ) الإبانة : ص 57 - 59 . وراجع : ص 62 و 65 و 67 فما بعد . ( 2 ) المصدر : ص 70 - 74 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 72 | الشيخ محمد هادي معرفة