تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
واللحية واسألوني عما وراء ذلك » وقال : « إنّ معبوده جسم ولحم ودم ، وله جوارح وأعضاء ، من يد ورجل ورأس ولسان وعينين واذنين ، ومع ذلك جسم لا كالأجسام ، ولحم لا كاللحوم ، ودم لا كالدماء ، وكذلك سائر الصفات وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا يشبهه شيء » . وحكى عنه أنه قال : « هو أجوف من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى ذلك ، وأنّ له وفرة ( الشعر المتدلي على الأذنين ) سوداء ، وله شعر قطط » . وما ورد في التنزيل من « الاستواء » و « الوجه » و « اليدين » و « الجنب » و « المجيء » و « الإتيان » و « الفوقية » وغير ذلك ، فقد أجروها على ما يفهم من ظاهرها عند الإطلاق على الأجسام . وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة وغيرها ، في قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « خلق اللّه آدم على صورته » . و قوله : « حتى يضع الجبار قدمه في النار » . وقوله : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » . و قوله : « خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا » . و قوله : « وضع يده أو كفه على كتفي حتى وجدت برد أنامله » . . إلى غير ذلك ، أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام . ورووا عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « انّ اللّه تعالى اشتكى عينيه فعادته الملائكة » . و « بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه » . و « انّ العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الحديد » . و « انه يفضل من كل جانب أربع أصابع » . ورووا عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) انّه قال : « لقيني ربي فصافحني وكافحني ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله » . ومن المشبهة من مال إلى مذهب الحلول الصوفي ، قالوا : يجوز أن يظهر الباري تعالى بصورة شخص - كما كان جبرئيل ينزل في صورة دحية الكلبي - وقد تمثّل تعالى لمريم في صورة بشر سوي . وعليه حملوا قوله ( صلّى اللّه عليه