ومسموعا ، ومن قال : إنّه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر ، حلال الدم بعد الاستتابة منه . . . » « 1 » .
وبهذه المهزلة الحمقانية انتهت سيطرة العقل على أصول العقائد ، ليخلفها تقليد مبتذل أعمى ، فلم يعد لبرهان التحقيق والنظر في أصول العقيدة الاسلامية مجال ، وأصبح الدين في أعرق أسسه فاقدا لبرهان العقل . هكذا اطاحوا بمعالم الاسلام وشوّهوا من سمعته المجيدة ، إلى مظاهر شكلية جوفاء « 2 » .
وإليك من آراء الأشعري ما صريح لفظه :
قال أبو الحسن الأشعري : « قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها :
التمسك بكتاب ربّنا وبسنّة نبيّنا ( صلّى اللّه عليه وآله ) وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمّة الحديث ، وبما يقول به أحمد بن محمد بن حنبل قائلون ، ولما خالف قوله مخالفون . . . » .
« وإنّ اللّه مستو على عرشه ، كما قال : الرحمن على العرش استوى . وإنّ له وجها ، كما قال : ويبقى وجه ربّك . وإنّ له يدين بلا كيف ، كما قال : خلقت بيدي . وقال : بل يداه مبسوطتان . وإن له عينين بلا كيف ، كما قال : تجري بأعيننا . وإنّ للّه علما ، كما قال : أنزله بعلمه . ونثبت له السمع والبصر ،
هامش
( 1 ) المنتظم : ص 195 ب - 196 أ . والحضارة الاسلامية لآدم متز : ج 1 ص 181 - 382 ، والبداية والنهاية لابن كثير : ج 12 ص 6 - 7 ، وهامش تاريخ ابن الأثير : ج 7 ص 299 - 230 طبعة دار الكتاب العربي - بيروت .
( 2 ) قال الدكتور أحمد أمين : « وفي رأيي ، لو سادت تعاليم المعتزلة إلى اليوم ، لكان للمسلمين موقف آخر في التاريخ غير موقفهم الحالي ، وقد اعجزهم التسليم ، وشلّهم الجبر ، وقعد بهم التواكل » معرضا بمذهب الأشعري السائد على عامة المسلمين منذ العهد القادري حتى اليوم . راجع : ضحى الاسلام :
ج 3 ص 70 .