أزلية قائمة بذاته تعالى » . وربما زادوا « السمع والبصر » كما اثبته الأشعري .
وربما زادوا « اليدين » و « الوجه » : صفات قديمة ، قائمة بذاته تعالى . وقالوا : « له يد لا كالأيدي ، ووجه لا كالوجوه » . واثبتوا جواز رؤيته من جهة فوق دون سائر الجهات « 1 » .
الجبرية :
هم القائلون بعدم قدرة العباد على فعل ما يريدون وترك ما يكرهون ، الا أن يشاء اللّه ذلك « هو خالق كلّ شيء » ويضيفون القدرة على احداث أفعال العباد ، إلى اللّه سبحانه فكل عمل خير أو شر إذا فعله العبد فإنما هو من فعله تعالى حقيقة ، وانّ العبد تجاه ما يفعله أو يتركه مسلوب الاختيار ، كآلة في يد الفاعل الحقيقي ، وهو اللّه ، قال تعالى :
خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
.
والجبرية صنفان : جبرية صريحة ، وهي التي لا تثبت للعبد قدرة على عمل اطلاقا ، فتحريك اليد للأخذ والاعطاء ، وحركتها الارتعاشية عندهم سواء .
ونسب هذا الرأي إلى « الجهم بن صفوان » ، قال : « الانسان لا يقدر على شيء ، ولا يوصف بالاستطاعة . وإنّما هو مجبور في أفعاله ، لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار ، وانّما يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات ، وانّما تنسب إليه الأفعال مجازا كما تنسب إلى الجمادات ، فيقال :
أثمرت الشجرة ، وطلعت الشمس ، وتغيمت السماء ، واهتزت الأرض ، قال :
والثواب والعقاب - أيضا - جبر « لا يسأله عما يفعل » كما أنّ التكليف كان جبرا ، فالمؤمن انّما يؤمن لا عن اختياره ، والكافر انّما يكفر لا عن اختياره . قال تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) الملل والنحل : ج 1 ، ص 108 - 109 - 112 .
( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ، ص 86 - 87 . والفرق بين الفرق لابن طاهر : ص 128 .