تدخلت الحكومة تدخلا رسميا لفض المنازعات المذهبية ، ففي عام 408 ه أصدر الخليفة القادر باللّه العباسي كتابا ضد المعتزلة ، فأمرهم بترك الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال ، وأنذرهم - ان خالفوا أمره - بحلول النكال والعقوبة . وانتهج السلطان محمود في غزنة نهج الخليفة في بغداد ، في صلب المخالفين ونفيهم وحبسهم ، وأمر بلعنهم على المنابر . قال ابن الجوزي : « وصار ذلك سنة في الإسلام » « 1 » .
وصدر في بغداد كتاب آخر سمي « الاعتقاد القادري » ، وذلك في 17 المحرم سنة 409 ه وقرئ في الدواوين ، وكتب الفقهاء فيه : « إنّ هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر » جاء في الكتاب : « وهو القادر بقدرة ، والعالم بعلم ، أزلي غير مستفاد ، وهو السميع بسمع ، والمبصر ببصر ، متكلم بكلام ، لا يوصف إلّا بما وصف بها نبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وكلّ صفة وصف بها نفسه ، أو وصفه بها رسوله ، فهي صفة حقيقية لا مجازية ، وأنّ كلام اللّه غير مخلوق ، تكلم به تكليما ، فهو غير مخلوق بكلّ حال ، متلوا ومحفوظا ومكتوبا
هامش
( 1 ) المنتظم لابن الجوزي : ص 165 ب . قلت : ولعل التنكيل بأمثال هؤلاء كانت سنة قبل ذلك . فهذا عثمان بن سعيد الدارمي يبتهج بمقتل الجعد بن درهم على يد خالد بن عبد اللّه القسري . قال : خطب خالد بواسط يوم الأضحى ( عام 118 ه ) فقال : أيها الناس ، ارجعوا فضحوا تقبل اللّه منّا ومنكم ، فاني مضح بالجعد بن درهم ، انه زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما ، وتعالى عما يقول الجعد بن درهم علوا كبيرا . ثم نزل فذبحه .
انظر : « الرد على الجهمية » للدارمي : ص 4 . والجعد هذا كان معتزليا ، وهو أول من قال بخلق القرآن ، ونفي الصفات عن الذات ، وكان يقول بالقدر . نعم كانت له مخاريق فرجع عنها ، منها : انه جعل في قارورة ترابا وماء فاستحال دودا وهوام ، فقال : انا خلقت هذا لأني كنت سبب كونه .
فبلغ ذلك الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام )
فقال : فليقل : كم هو ، وكم الذكران منه والإناث ، إن كان خلقه . وليأمر الذي يسعى إلى هذا ان يرجع إلى غيره . فبلغه ذلك فرجع . لسان الميزان لابن حجر : ج 2 ص 105 ، والكامل لابن الأثير : ج 4 ص 332 - بيروت ، والأعلام للزركلي :
ج 2 ص 114 ، والملل والنحل : ج 1 ص 86 ، والبداية والنهاية لابن كثير : ج 9 ص 350 .