تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وأجمعوا على الجبر والتشبيه ، وجسّموا وصوّروا وقالوا بالأعضاء ، وقدم ما بين الدفتين من القرآن . ويدعون أنّ أكثر السلف منهم ، وهم برآء من ذلك . وينكرون الخوض في علم الكلام والجدل ، ويعملون على التقليد وظواهر الآيات . قال الحاكم « 1 » : ومنهم أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وداود بن محمد الأصفهاني ، والكرابيسي واسمه الحسين بن علي . ويروون في كتبهم الحديث وضدّه ، كما قال ابن المعتمر :
يروي أحاديث ويروي نقضا * مخالف بعض الحديث بعضا
وهم يصحّحون الجميع ويتمسّكون بالظاهر ! . قال : ومما رووا أنّه تعالى أجرى خيلا في الجنّة فخلق نفسه من عرقها . وإنّه لما أراد خلق آدم نظر في الماء فرأى صورة نفسه فخلق آدم عليها . . . « 2 » . وقال سعد بن عبد اللّه الأشعري ( توفي سنة 301 ) : « وفرقة منهم يسمّون الشكّاك والبتريّة ، أصحاب الحديث ، منهم سفيان بن سعيد الثوري وشريك بن عبد اللّه وابن أبي ليلى ومحمد بن إدريس الشافعي ومالك بن أنس ونظراؤهم من أهل الحشو والجمهور العظيم وقد سمّوا الحشويّة . وفي نسخة زيادة : لأنهم قالوا بحشو الكلام . . . « 3 » . قال الأمير أبو سعيد نشوان الحميري ( توفي سنة 573 ) : وسمّيت الحشوية حشويّة ، لأنّهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المرويّة . والجميع يقولون بالجبر والتشبيه وانّ اللّه موصوف عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر . وقالوا : كل ثقة من العلماء يأتي بخبر مسند عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) هو الحاكم النيسابوري أبو سعيد الحسن بن محمد بن كزامة الجشمي البيهقي ، المعتزلي ثم الزيدي ( 413 - 494 ه ) . ( مقدمة المنية والأمل : ص 11 ) . ( 2 ) المنية والأمل في شرح الملل والنحل : ص 114 - 116 ط دار الفكر 1399 ه . ( 3 ) المقالات والفرق : ص 6 رقم 18 . وكذلك في الفرق للنوبختي : ص 7 .