وعمرو بن عبيد تلميذي الحسن البصري ، جرى بين واصل وأستاذه نقاش في مسألة مرتكب الكبائر هل هو مؤمن أم هو خارج عن الايمان ، فقال واصل :
لا مؤمن ولا كافر ، والتزم بالمنزلة بين المنزلتين ، فطرده الحسن ، فاعتزله واصل إلى ناحية المسجد ، وانضمّ إليه عمرو .
الصفاتية :
كان أكثرية السلف يثبتون للّه صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجود والإنعام والجلال والإكرام ، ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل ، بل يسوقون الكلام سوقا واحدا . كما كانوا يثبتون مثل اليد والرجل والوجه والعين والنزول والصعود والرؤية ، ويسمونها « صفات خبرية » أي أنّها صفات وردت في الشريعة وجاء بها الخبر الصحيح .
كانوا يعترفون بها وإن لم يدركوا من حقيقتها شيئا ، وكانوا لا يشبهون ذاته المقدسة بصفات المخلوقين إذ ليس كمثله شيء ، ولا كانوا يؤولونها . قالوا : عرفنا بمقتضى العقل أنّ اللّه تعالى ليس كمثله شيء ، فلا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا يشبهه شيء منها ، وقطعنا بذلك ، إلّا أنّا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه ، مثل قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » ، ومثل قوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 2 » ، ومثل قوله :
وَجاءَ رَبُّكَ
« 3 » ، إلى غير ذلك . قالوا : ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها . بل التكليف قد ورد بالاعتقاد بأنّه لا شريك له وليس كمثله شيء ، وذلك قد أثبتناه يقينا « 4 » .
من هؤلاء : مالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل ، وسفيان بن سعيد الثوري ، وداود بن علي الأصفهاني ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، وشريك بن عبد اللّه ،
هامش
( 1 ) طه : 5 .
( 2 ) ص : 75 .
( 3 ) الفجر : 22 .
( 4 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ، ص 92 .