وابن أبي ليلى ، ومقاتل بن سليمان ، ومن تابعهم من أصحاب الحديث ، وسموا « الحشويّة » أيضا لأنّهم كانوا يحشون ملاء كتبهم بما عثروا عليه من أحاديث غثة وسمينة ولا مبالاة « 1 » .
حتى انتهى الزمان إلى عبد اللّه بن سعيد الكلابي وأبي العباس القلانسي والحارث بن أسد المحاسبي . وهؤلاء كانوا من جملة السلف ، إلّا أنّهم باشروا علم الكلام ، وأيّدوا عقائد السلف بحجج كلاميّة ، وبراهين أصولية . وصنّف بعضهم ودرس بعض ، حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه أبي علي الجبائي مناظرة في مسألة « الصلاح والأصلح » « 2 » فتخاصما ، وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة ( الصفاتية من السلف ) فأيّد مقالتهم بمناهج كلامية ، وصار ذلك مذهبا لأهل السنّة والجماعة وانتقلت سمة « الصفاتية » إلى « الأشعرية » « 3 » .
الحشوية :
قال ابن المرتضى ( الأمير أحمد بن يحيى اليمني الحسني توفّي سنة 840 ) :
« والحشوية هم الذين يروون الأحاديث المحشوّة ، أي التي حشاها الزنادقة في أخبار الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ويقبلونها ولا يتأولونها . وهم يصفون أنفسهم بأنّهم أصحاب الحديث وأنّهم أهل السنّة والجماعة ، ولا مذهب لهم منفرد . .
هامش
( 1 ) راجع : الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ، ص 93 و 104 . والمقالات والفرق لسعد بن عبد اللّه الأشعري : ص 6 .
( 2 ) تقول المعتزلة : ان اللّه لا يفعل إلّا ما فيه مصلحة ، ولا يكلف إلّا بما فيه مصلحة ، ولا يختار إلّا ما هو الأصلح ، وذلك بمقتضى حكمته تعالى ، وأنكرت الأشاعرة ذلك ، قالوا : إنّ اللّه يفعل ما يشاء ويختار ما يريد .
( 3 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ، ص 93 .