تمهيد :
تقدّم أنّ غالبية ما نعتبره اليوم متشابها من آي القرآن ، قد حصل التشابه فيها في عصر متأخر عن زمن نزولها ، يوم راجت البحوث الجدلية حول مسائل كلامية « 1 » عن ذاته المقدسة وصفاته الجمالية والجلالية « 2 » .
كان أكثر السلف - ممن لا عهد لهم بالعلوم العقلية ، ولا وقفوا على كنه حقائق الإسلام ، والتي كانت دقيقة للغاية ، ما عدا ظواهر ألفاظ كانوا يلوكونها من غير تعميق ، وبالتالي لم تكن لهم تلك المعرفة الدقيقة بشؤون الواجب تعالى وتفصيل صفاته الثبوتيّة والسلبية ، ولا تمييز صفات الذات عن صفات الفعل « 3 » وما إلى ذلك - كانوا إذا ما وجدوا من نعوته تعالى مذكورة في الكتاب أو في أقوال الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) أخذوا بظواهرها مستريحين بأنفسهم
هامش
( 1 ) يطلق « علم الكلام » على جملة مسائل خلافية تبحث عن الوجود وعن شؤون الواجب تعالى ، تشعبا من فلسفة اليونان ، وتطبيقا مع العقيدة الإسلامية بالذات ، مزيدا عليها مسائل النبوة والإمامة والمعاد .
( 2 ) تطلق « صفات الجمال » على « الصفات الثبوتية » التي ينعت بها ذاته المقدسة ، ولا يجوز اخلاؤه تعالى عنها ولا اتصافه باضدادها ، كالحياة والقدرة والعلم . وتطلق « صفات الجلال » على « الصفات السلبية » التي يتنزه ذاته المقدسة عن الاتصاف بها ، كالحدوث والجسمية والرؤية ونحوها .
( 3 ) صفات الذات : صفات ثابتة قديمة لا يجوز اخلاء الذات عنها أبدا ، كالعلم والحياة والقدرة . وصفات الفعل ما يجوز إخلاء الذات عنها فيما لم تتعلق إرادته تعالى بالايجاد ، كالخلق والرزق والاحياء والإماتة .