وقال :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ، وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 1 » .
وقال هو ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فيما أمره تعالى أن يقول :
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
« 2 » .
هذا هو معنى ضلاله ( صلّى اللّه عليه وآله ) وحاجته الذاتية إلى هدى ربه ، ولولا هديه تعالى لكان من الضالين .
وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى - في مفتتح سورة يوسف - :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ، بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ، وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
. حيث علمه ( صلّى اللّه عليه وآله ) مستمد من فيض قدس تعالى ، وانه انما يعلم ما علمه اللّه .
والغفلة في هذه الآية هو الضلال في سائر الآيات ، وهو عدم المعرفة بالشيء ذاتيا . ولعل في التعبير بالغفلة مناسبة مع المبدأ القائل بأن العلم تذكر ، فتنبه ! * - ومنها قوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
« 3 » .
ما هذا الذنب الذي تشير اليه الآية الكريمة ؟
قلنا : ان من شأن كل قائم باصلاح ، وخارج على مساوي عادات قوم هي مألوفة عندهم ، ان يعرض بنفسه لتعييرهم والتشنيع به ، ويرون من عمله ذلك خطيئة كبيرة خالف بها مقومات وجودهم الموروثة عبر الأجيال ، فكأنه يحاول تحطيم كيانهم والانهيار بقوميتهم ، ولا سيما الكبراء زعماء القوم ، يخشون على مصالحهم في البلاد ، فينظرون اليه كمذنب عارم وقيح .
لكنه ريثما يتغلب على الموانع ويرفع الحواجز عن طريقه ويبلغ قمة الفوز
هامش
( 1 ) النساء : 113 .
( 2 ) سبأ : 50 .
( 3 ) الفتح : 1 - 2 .