« وكيف يقول : وما عليك ان لا يزكى ! ؟ وهو ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مبعوث للدعاء والتنبيه وكيف لا يكون ذلك عليه ، وكان هذا القول اغراء بترك الحرص على ايمان قومه » .
« وقد قيل : ان هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان منه هذا الفعل المنعوت فيها . ونحن ان شككنا في عين من نزلت فيه « 1 » فلا ينبغي ان نشك في أنها لم يعن بها النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .
« وأي تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين ، والتلهي عنهم . والاقبال على الأغنياء الكافرين ، والتصدي لهم . وقد نزه اللّه تعالى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) عما دون هذا في التنفير بكثير » « 2 » .
وقال سيدنا الطباطبائي - دام ظلّه - : « وقد عظم اللّه خلق النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إذ قال : وانك لعلى خلق عظيم ، في سورة القلم النازلة في بدء البعثة ، لأنها نزلت بعد سورة العلق باتفاق روايات الترتيب . فكيف يعقل ان يعظم اللّه خلق نبيه في بدء بعثته بصورة مطلقة ، ثمّ يعود فيعاتبه بالعبوس في وجه الفقراء والتصدي للأغنياء ؟ ! » .
« وقد أمره تعالى بخفض الجناح للمؤمنين « واخفض جناحك » « 3 » ، كما أمره بالاعراض عن المشركين
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
- أيضا في الحجر » « 4 » فكيف يخالف ( صلّى اللّه عليه وآله ) أمر ربه في الموضعين . وقد قال تعالى :
هامش
( 1 )
عن الصادق ( عليه السلام ) : « نزلت في رجل من أثرياء بني أمية كان عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه » مجمع البيان : ج 10 ص 437 .
( 2 ) كتاب تنزيه الأنبياء : ص 119 ( ط نجف ) وراجع أيضا الهدى إلى دين المصطفى : ج 1 ص 157 - 158 .
( 3 ) الحجر : 88 .
( 4 ) الحجر : 94 .