تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والنجاح ، وتزدهر معالم اصلاحاته العامة إذا هم يستبشرون به كفاتح عظيم ومبشر بسعادة الأجيال . فتنقلب سيئاته حسنات ، وتغفر جميع ذنوبه التي كانوا يرونها ذنوبا ، بعد ما لمسوا من حقيقة قيامه الاصلاحي واخلاصه في نهضته منذ البدء . قال الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : « لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأنهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الاخلاص . كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : أجعل الآلهة الها واحدا - إلى قوله - الاختلاق . فلما فتح اللّه تعالى على نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله ) مكة ، قال تعالى : يا محمّد ، انا فتحنا لك فتحا مبينا ، ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، عند مشركي أهل مكة ، بدعائك إلى توحيد اللّه فيما تقدم وما تأخر ، لان مشركي مكة اسلم بعضهم ، وخرج بعضهم من مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه ، إذ دعا الناس اليه . فصار ذنبه مغفورا بظهوره عليهم » « 1 » وقوله : « وما تأخر » أي حتى الاعمال التي يرتكبها ذلك المصلح في مستقبل أمره يغضون عنها حتى ولو كانت على خلاف مصالحهم الخاصة . * - ومنها قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 2 » . ما هذا الوزر الذي وضعه اللّه تعالى عن نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؟ الجواب : الوزر - كحبر - في أصل اللغة : « 3 » الحمل الثقيل . والجمع أوزار ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا للصدوق ( ط نجف ) : ص 160 - 161 . ( 2 ) الشرح : 1 - 6 . ( 3 ) ابن فارس - معجم مقاييس اللغة - : ج 6 ص 108 .