* - ومنها قوله تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى . أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى . أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى . أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى . فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى . وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى . وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى . وَهُوَ يَخْشى . فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
« 1 » .
رووا بشأن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) انه كان يتكلم مع عظماء قريش إذ جاء ابن أم مكتوم - وهو فقير أعمى - يسترشده ، فلم يلتفت اليه النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وامتعض واعرض بوجهه عنه ، قائلا في نفسه ، ان هؤلاء الصناديد سوف يقولون : انما اتبعه السفلة السقاط ! « 2 » .
قال أعداء الاسلام والمشنعون بمقام سيد المرسلين : هل هذا من خلق المرسلين ؟ وهلا يتنافى ما في هذه السورة مع قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 3 » « 4 » ؟ ! .
قال الشريف المرتضى - قدس سره الشريف - : « أمّا ظاهر الآية فغير دال على توجهها إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولا فيها ما يدل على أنه خطاب له ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بل هي خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه ، وفيها ما يدل عند التأمل على أن المعني بها غير النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأنه وصفه بالعبوس ، وليس هذا من صفات النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في قرآن ولا خبر مع الأعداء المنابذين « 5 » فضلا عن المؤمنين المسترشدين .
ثمّ وصفه بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء ، وهذا مما لا يصف به نبينا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من يعرفه . فليس هذا مشبها لأخلاقه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الواسعة ، وتحننه على قومه وتعطفه .
هامش
( 1 ) عبس : 1 - 10 .
( 2 ) الطبري - جامع البيان - ج 30 ص 32 - 34 .
( 3 ) القلم : 4 .
( 4 ) انظر : الهدى إلى دين المصطفى للحجة البلاغي : ج 1 ص 158 .
( 5 ) قال تعالى :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ- آل عمران : 159 .