كما في قوله تعالى :
وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
« 1 » واستعير استعماله في الاثم لكونه حملا ثقيلا قاصما للظهر . أمّا في الآية فان المراد بها حمل عبء الرسالة والصدع بها ، الذي كان ( صلّى اللّه عليه وآله ) يخشى صعوبة أدائه ، في ذلك الجو الملئ بالعصبية والشقاق . لكنه تعالى وفقه على الانتهاض بدعوته في يسر ولين . كما شرح صدره الذي كاد يضيق من خطورة موقفه مع قومه فخف عليه ذلك وهان .
قال تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
لهذه الدعوة ؟ ويسرنا لك أمرها ؟
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
أي خففنا عليك عبأك الذي كان اثقل ظهرك . وان في بقية الآيات لدليلا واضحا على صحة هذا التفسير .
* - ومنها قوله تعالى :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
« 2 » .
وقوله :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« 3 » .
ما هذا الذنب الذي أمر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالاستغفار منه ؟
قال الحجة البلاغي : ولعل الآيتين من سنخ آية الفتح - التي تقدمت ويمكن ان يكون تعليما للأمة وان كان الخطاب للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) كما في آيات من سورة الأسراء : 23 - 29 و 36 - 39 « 4 » .
قال المفسرون : وهذا من أدب العبودية يؤدب اللّه به نبيه ، وليتأدب عليه المسلمون
وقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لحذيفة : « أين أنت من الاستغفار ، انّي لاستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » « 5 » .
وذلك ان العبد مهما بالغ في الخضوع والانقياد للّه رب العالمين ، واجتهد في
هامش
( 1 ) طه : 87 .
( 2 ) غافر : 55 .
( 3 ) محمّد : 19 .
( 4 ) الهدى إلى دين المصطفى : ج 1 ص 164 ( ط نجف ) .
( 5 ) مجمع البيان للطبرسي : ج 9 ص 102 .