عبادته والقيام بمرضاته ، فإنه مع ذلك قاصر لا محالة ، ولا سيما عباد اللّه المخلصين الذين أدركوا من عظمة اللّه وجليل نعمه على عباده ، فان شعورهم بالقصور عن أداء شكره الواجب أشد . ومن ثمّ فان خشيتهم تجاه رب العباد أكثر ،
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
« 1 » .
وهكذا بقية الآيات التي جاء فيها ذكر الاستغفار . خطابا إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بصورة خاصة أو عموما .
* - ومنها قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 2 » .
كيف ينسينّه الشيطان ، وقد قال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 3 » . والانساء استحواذ ، كما قال تعالى :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
« 4 » .
قال سيدنا الطباطبائي - قدّس سرّه - : هذه الآية - وهي مكّية - وردت على حدّ قولهم : « ايّاك اعني واسمعي يا جارة » . بدليل قوله تعالى - في سورة النساء المدنية ( 140 ) - :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ . . .
. ففيها إشارة إلى سبق نزول الحكم . . . ولا آية غير آية الانعام تعرضت للنهي عن القعود مع الذين يخوضون في آيات اللّه .
وبقيت آيات اخر كان فيها بعض العتاب الموجه إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أغمضنا عنها ، لوضوح حالها قياسا على ما أسلفنا ، انها أمّا عتاب وداد أو تعريض بغيره في مناسبة خاصة ، أو إلى امّته بشكل عام ،
هامش
( 1 ) فاطر : 28 .
( 2 ) الانعام : 68 .
( 3 ) الحجر : 42 .
( 4 ) المجادلة : 19 .