تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
( صلّى اللّه عليه وآله ) فلما جاء زيد ليطلقها ، قال له النبيّ : أمسك عليك زوجك ، قال ذلك وهو يحب أن تكون قد بانت منه لينكحها . فاظهر اللّه ما كان يخفيه النبيّ في قلبه الشريف ، الخ « 1 » . هذا امتهان بشأن الرسول وقلب للواقعية البيضاء التي كان يسير عليها برامج الدين الحنيف . والصحيح - وفق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) : ان هذه الآيات نزلت لمحق عادة جاهلية ، كانت العرب لا تجيز التزويج بأزواج الأدعياء قياسا على أزواج الأبناء الحقيقيين . فكانت مكافحة هذه السنة الجاهلية بحاجة إلى تضحية ممن يعرض بنفسه للشناعة الراهنة ويتحملها ، ومن ثمّ تحملها الرسول بنفسه كسرا لشوكتها ، وان شخصيته الكبيرة لتحول دون توجيه أي شناعة إليه ! فأوحى اللّه إليه أن زيدا سوف يطلق زوجته ، ولا بدّ ان تتزوجها أنت محقا لشريعة جاهلية . فلما ان وقع بين زيد وزوجته زينب تشاجر وكراهية وأراد طلاقها نصحة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أمسك عليك واتق اللّه » . وهي وظيفة دينية اصلاحا بين الزوجين مهما أمكن . « وتخفى في نفسك ما اللّه مبديه » أي كنت تعلم أن من وراء الستار أمر مدبر هو على شرف الوقوع وانه سيطلقها وتتزوجها أنت كما أخبر اللّه . « وتخشى الناس » تعييرهم « واللّه أحق ان تخشاه » أي أحق ان ترعاه في تطبيق شريعته ومكافحة شرائع جاهلية « 2 » . وبقية الآية ظاهرة . * - ومنها قوله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر : الطبري - جامع البيان - ج 22 ص 10 . ( 2 ) انظر : مجمع البيان : ج 8 ص 360 . والصافي : ج 2 ص 355 .