يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
« 1 » .
هذه الآية كآية الاسراء ( 73 ) المتقدمة - وكم لها من نظائر في القرآن - تيئيس لمطمع المشركين والمنافقين في الاصطلاح مع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وان لا منفذ لخداعهم الخبيث في نفسه الكريمة
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
« 2 » . فقد ورد أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة ، ونزلوا على عبد اللّه بن أبي ، بعد غزوة أحد ، بأمان من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ليكلموه . فقاموا وقام معهم عبد اللّه بن أبي وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرخ وطعمة بن أبيرق ، فدخلوا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقالوا : يا محمّد ، ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنات . وقل :
ان لها شفاعة لمن عبدها ، وندعك وربك . فشق ذلك على النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثمّ أمر باخراجهم من المدينة ونزلت الآية « 3 » .
* - ومنها قوله تعالى :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
« 4 » .
وللآية نظائر كثيرة ، كلها نزلت تعريضا بغيره ( صلّى اللّه عليه وآله ) من غير أن يكون هو مقصودا بالذات . من باب « إياك اعني واسمعي يا جارة » . كما في قوله تعالى :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
« 5 » . وغيرها من آيات هي نظائر ، كلها ترمي غيره ( صلّى اللّه عليه وآله ) . ومن ثمّ حملها بعضهم على إرادة الخطاب مع كل سامع أو قارئ ، أي أيها السامع لهذا الخطاب أو أيها القارئ لهذا الكلام أو أيها الانسان بصورة عامة « 6 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 1 - 2 .
( 2 ) القلم : 9 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 8 ص 335 .
( 4 ) الاسراء : 22 .
( 5 ) الزمر : 65 - 66 .
( 6 ) انظر : مجمع البيان : ج 6 ص 407 .