تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
تطبيق الاسلام لوجه الأرض كلها واخضاع الأمم له جميعا ، ويسير سيره إلى الخلود والأبدية ، ومن ثمّ قوّم من دعائمه ورصن من أسسه وقواعده الحكيمة ، وكان يخشى من دسائس المنافقين حوله سوف يعكرون عليه صفو الجوّ ويقومون في وجه دعوته السائرة إلى الانتشار والازدهار ، لأنه قد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن . لكنه تعالى وعده بالنصر والظفر والانتشار والخلود وانه سوف يطبق دينه الأرض كلها ، رغم محاولات الأعداء والمناوئين ، وان محاولاتهم سوف تفشل وتذهب هباء أدراج الرياح ، الحق يعلو ولا يعلى عليه ،
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 » .
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 2 » . وان دسائس أهل الباطل سوف تذهب سدى ويستمر الحق في طريقه إلى الازدهار والخلود
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
« 3 » .
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ ، وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
« 4 » .
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ، فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ، وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ، ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ . فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ، وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
« 5 » . كل هذه الآيات تبشر بعاقبة الاسلام المجيدة سوف تزدهر معالمه وتطبق ارجاء العالم المعمور ، وان كل محاولة في سبيل مكافحته فاشلة لا محالة . وآية الحج - أيضا - ترمي نفس المرمى ، وتعني تغلب الاسلام على جميع
هامش
( 1 ) غافر : 51 . ( 2 ) المجادلة : 21 . ( 3 ) الأنبياء : 18 . ( 4 ) الرعد : 14 . ( 5 ) الرعد : 17 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 450 | الشيخ محمد هادي معرفة