تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
أوحينا إليك » أي عن المنهج الحق الذي ادبناك عليه « لتفترى علينا غيره » أي لتحوله إلى طريقة أهل الترف والبغي ، فيحسبوها طريقة الشرع بسبب انتسابها إليك . « اذن لاتخذوك خليلا » صحبوك وجالسوك . « ولولا ان ثبتناك » بالعصمة الربانية صمودا واستقامة على الحق ، « لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا » أي لداهنتهم في بعض ما طلبوه ، ولو طمعا في اسلامهم ، لكن من الواجب على نبي اللّه ان لا يداهن على باطل ، ولا يسلك مسالك التقية أبدا ، نظرا لأنه المؤسس والمشرع وربما اشتبهت معالم الدين الأصيلة . و « لولا » الامتناعية رفضت كل احتمال الالتباس رأسا ، وانه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم يركن إليهم ولو قليلا . . . الأمر الذي يتنافى وأسطورة الغرانيق بتاتا . . . وبقية الآيات تعريض بأولئك الذين يحاولون المداهنة في دين اللّه اطلاقا على مرّ الأجيال . * - والآية الثانية - قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ، فَيُؤْمِنُوا بِهِ ، فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » . قالوا - أيضا - : انها نزلت بشأن قصة الغرانيق ! والصحيح : أن الآية تعني تسويلات إبليس المضلة التي يعرقل بها طرق الهداية التي يدعو إليها الأنبياء فقد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يرجو
هامش
( 1 ) الحج : 52 - 54 .