- مختنق من الغم على أثر بادرته تلك « 1 » « 2 » .
وعليه فلم يكن هناك عصيان ولا مخالفة أمر صريح ولا إساءة ظن باللّه العظيم ! .
عيسى بن مريم :
قال تعالى :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 3 » .
كيف يجوز توجيه هكذا سؤال إلى مثل عيسى ، وهو كلمة اللّه وروحه ، أكان يصح توجيه هكذا سؤال إلى من لا يحتمل بشأنه ذلك ؟ ! الجواب : انه من باب « إياك اعني واسمعي يا جارة » تقريعا بالمنتحلين اليه كذبا ، واستنكارا لعقيدتهم بالتثليث ، هم ابتدعوه ما أنزل اللّه به من سلطان ولا كان المسيح أمرهم به . فليس سوى تعريض صريح بموقفهم الفاسد المنهار ، الذي لا أساس له في شريعة الأنبياء اطلاقا .
خاتم النبيين :
حاول أعداء الاسلام إلصاق تهم وافتراءات بساحة قدس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والتمسوا لذلك شبهات واهية وفي نفس الوقت مفضوحة لا يتلوث بها ذيله الطاهر أبديا . منها أسطورة « الغرانيق » التي بحثنا عنها في الجزء الأوّل وذكرنا أوجه تفنيدها بتفصيل . وبقيت آيتان كانوا تشبثوا بهما دليلا على الأسطورة ، لم نتكلم عنهما هناك بتفصيل :
هامش
( 1 ) القلم : 48 .
( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 10 ص 341 .
( 3 ) المائدة : 116 .