تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الصحابة أنّ المتشابه يعلمه الراسخون . . . » . وقال - قبل ذلك - : « إنّ السلف قد قال كثير منهم : إنّهم يعلمون تأويله ، منهم مجاهد مع جلالة قدره ، والربيع بن أنس ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، وابن عباس . . . وقد تكلم أحمد بن حنبل في تأويل كثير من آيات متشابهة . . . إلى أن يقول : وهذا القول اختيار كثير من أهل السنّة ، منهم ابن قتيبة وأبو سليمان الدمشقي . . . » « 1 » . وقال أبو جعفر الطبري : « إنّ جميع ما أنزل اللّه من آي القرآن على رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) فإنّما أنزله عليه بيانا له ولأمّته وهدى للعالمين ، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة ، ثمّ لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل » « 2 » . وقال مجاهد : « عرضت المصحف على ابن عباس من أوّله إلى آخره ، أقفه عند كلّ آية واسأله عنها . وكان يقول : أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله » « 3 » . وقال الراغب - في مقدمة تفسيره - : « وذهب عامّة المتكلمين إلى أنّ كلّ القرآن يجب أن يكون معلوما ، وإلّا لأدّى إلى بطلان فائدة الانتفاع به ، وحملوا قوله : « والراسخون » ، أنّه عطف على قوله : « إلّا اللّه » وقوّى ذلك بقراءة ابن مسعود : « ويقولون . . . » . وقوله : « يقولون » جملة حالية « 4 » . وذهب أبو الحسن الأشعري - شيخ الأشاعرة - إلى وجوب الوقف على « والراسخون في العلم » لأنّهم يعلمون تأويل المتشابه . وقد أوضح هذا الرأي وانتصر له أبو إسحاق الشيرازي بقوله : « ليس شيء استأثر اللّه بعلمه ، بل وقف العلماء عليه ، لأنّ اللّه تعالى أورد هذا مدحا للعلماء ، فلو كانوا لا يعرفون
هامش
( 1 ) بنقل تفسير المنار : ج 3 ، ص 175 - 174 . ( 2 ) جامع البيان للطبري : ج 3 ، ص 116 . ( 3 ) تفسير المنار : ج 3 ، ص 182 . ( 4 ) مقدمة جامع التفسير : ص 86 .