وأوّل الراسخين في العلم هو رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
قال الإمام محمّد بن عليّ الباقر ( عليه السلام ) : « أفضل الراسخين في العلم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قد علم جميع ما أنزل اللّه في القرآن من التنزيل والتأويل ، وما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله » « 1 »
ثمّ باب مدينة علمه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأوصياء من بعده ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) .
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ اللّه علم نبيه التنزيل والتأويل ، فعلّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) وعلمنا ، واللّه » « 2 » .
وهكذا استمر بين أظهر المسلمين - عبر العصور - رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ، فثبتوا واستقاموا على الطريقة فسقاهم ربهم ماء غدقا .
قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين « 3 » .
وقد جاء التعبير عن علماء أهل الكتاب الربانيين بالراسخين في العلم
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
« 4 » دليلا على أنّ العلماء العاملين ، الذين ساروا على منهج الدين القويم ، وكملت معرفتهم بحقائق الشريعة الطاهرة ، هم راسخون في العلم ، ويعلمون التأويل .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « نحن الراسخون في العلم ، فنحن نعلم تأويله » « 5 » .
وعن ابن عباس تلميذ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « انّا ممن يعلم تأويله » « 6 » .
و
في وصية النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « فما اشتبه عليكم فاسألوا عنه أهل العلم يخبرونكم » « 7 » .
فلولا أنّ في امّته علماء عارفين بتأويل المتشابهات ، لما أوصى ( صلّى اللّه عليه وآله ) بمراجعتهم في حلّ متشابكات
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 92 ، ص 78 .
( 2 ) مرآة الأنوار : ص 15 .
( 3 ) سفينة البحار : ج 1 ، ص 55 .
( 4 ) النساء : 162 .
( 5 ) تفسير البرهان للبحراني : ج 1 ، ص 271 .
( 6 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 2 ، ص 7 .
( 7 ) آلاء الرحمن للبلاغي : ج 1 ، ص 258 .