تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
معناه لشاركوا العامّة » « 1 » . وفيما نقلنا - هنا - من أقوال الأعلام كفاية في تزييف ما نسبه جلال الدين إلى السلف . ولعلّ الباحث يجد من أقوال الأئمّة أكثر . والعمدة : أنّ منكري العطف استندوا إلى مزعومة مفضوحة ، قالوا : « لأنّ المتشابه هو ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل ، مما استأثر اللّه بعلمه دون خلقه ، وذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى بن مريم ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، وقيام الساعة وفناء الدنيا ، وما أشبه ذلك ، فإنّ ذلك لا يعلمه أحد » « 2 » ، وقالوا في تفسير الآية : يعني جل ثناؤه بذلك : وما يعلم وقت قيام الساعة وانقضاء مدة أجل محمّد وأمّته وما هو كائن ، إلّا اللّه ، دون من سواه من البشر ، الذين أملوا إدراك علم ذلك من قبل الحساب والتنجيم والكهانة . وأمّا الراسخون في العلم فيقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا لا يعلمون ذلك ولكن فضل علمهم في ذلك على غيرهم العلم بأنّ اللّه هو العالم بذلك دون من سواه من خلقه « 3 » . ولعلّ هؤلاء قد غشيتهم غفلة ، فذهب عنهم أنّ آية آل عمران تقصد تنويع آي القرآن إلى محكمات ومتشابهات ، وأنّ المحكمات هن مراجع الأمّة بالذات ، أمّا الآيات المتشابهات فيعمد إلى تأويلها الباطل أهل الأهواء الفاسدة ولا يعلم تأويلها الصحيح سوى اللّه والراسخين في العلم . هذا هو فحوى الآية الكريمة ، الأمر الذي لا يرتبط والأمور السبعة التي استأثر اللّه بعلمها من نحو خروج الدجال ، ونزول المسيح وطلوع الشمس من المغرب ، إنّها من أشراط الساعة ، ولا مساس لها بموضوع آية آل عمران . إنّها غفلة غريبة لا ندري كيف خفي عليهم ذلك ولم يتنبهوا إلى هذا الفضح الواضح ! ؟ .
هامش
( 1 ) المباحث لصبحي الصالح : ص 282 . ( 2 ) راجع : جامع البيان للطبري : ج 3 ، ص 116 . ( 3 ) المصدر : ص 122 . ومجمع البيان : ج 2 ، ص 410 . والبيضاوي : ج 2 ، ص 5 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 46 | الشيخ محمد هادي معرفة