كلام أئمّة الأدب في ترجيح العطف على الاستئناف « 1 » . هذا ، وقد ذهب عن الإمام الرازي أنّ الجملة الحالية إذا صدرت بالفعل المضارع يجب تجريدها عن الواو البتة ، قال ابن مالك في باب الحال من ألفيته في النحو :
وذات بدء بمضارع ثبت * حوت ضميرا ومن الواو خلت
كما ذهب عن سيّدنا الطباطبائي أنّ في القرآن كثيرا من عمومات تشمل النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقينا ولم يفرد بالذكر ، منها : قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
« 2 » وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
« 3 » ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
« 4 » ، وقوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 5 » وغيرهن من آيات كثيرة جدّا .
مزعومة المنكرين :
نسب جلال الدين السيوطي القول باختصاص معرفة التأويل به تعالى ، إلى أكثرية السلف خصوصا أهل السنة ، قال : « وأمّا الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم ، خصوصا أهل السنّة ، فذهبوا إلى الثاني ، أي القول بأنّ التأويل لا يعلمه إلّا اللّه » « 6 » .
وأظنّه مبالغا في هذه النسبة ، ولا سيّما بعد مراجعتنا لأقوال السلف اتضح عدم صحة النسبة . قال ابن تيمية : « قول القائل : إنّ أكثر السلف على أنّ التأويل لا يعلمه إلّا اللّه ، قول بلا علم « 7 » . فإنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنّه قال : إنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه . بل الثابت عن
هامش
( 1 ) تقدم في صفحة : 39 .
( 2 ) آل عمران : 18 .
( 3 ) فصلت : 30 .
( 4 ) الحج : 38 .
( 5 ) فاطر : 28 .
( 6 ) الاتقان : ج 2 ، ص 3 ط 1 . وص 5 - 6 ط 2 .
( 7 ) ويل لمن كفره نمرود .