تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الجهاد في سبيل اللّه . وكان الوقت وقت عشي ، فاشتغل سليمان بملاحظتهن وفاته تسبيحه المعتاد ذلك الوقت
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 1 » .
وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
« 2 » . وهذا وان كان اشتغالا بعبادة عن أخرى ، لكن نبي اللّه سليمان فرض ذلك على نفسه ذنبا فاستغفر اللّه منه . قوله : « إنّي أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب » قال ذلك اغتماما لما فاته من ورده المعتاد « 3 » . وقوله : « ردوها عليّ » أي الخيل لعرضها ثانية لغرض التأكد من سلامتهن وصلاحيتهن للجهاد . وثانيا - ان المذموم هو الحرص والظن بما يخص هذه الحياة الدنيا . أمّا ما أريد به وجه اللّه والدار الآخرة فالطمع البالغ فيه غير مذموم . ومن ثمّ نرى نبينا الكريم طلب من امّته الصلاة عليه على مرّ الأيام والدهور . وهل يستغني أحد من رحمة ربه الواسعة ؟ ! أم هل للقناعة والاقتصاد في تلك المرحلة مفهوم معقول ؟ ! ونبي اللّه سليمان انما طلب منحة الهية اختصاصية يمتاز بها بين سائر الأنبياء حيث كلّ واحد منهم كان يمتاز بجهة هي غالبة على سائر الجهات من شؤون نبوته الكريمة . آدم بسجود الملائكة له . نوح بكونه نجي اللّه . إبراهيم بخلّته . موسى بتكليمه . داود بلين الحديد . وتسبيح الجبال معه . عيسى بكونه كلمة اللّه وروحا منه . محمّد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين . فأراد سليمان ( عليه السلام ) ان يكون امتيازه وطابعه الرباني هو سيطرته على الانس والجن والطير والوحش ليكون مظهر قدرته تعالى على جميع صنوف الخلائق . من غير أن يكون له مطمع في دنيا أو حب في رئاسة هي زائلة لا محالة .
هامش
( 1 ) مريم : 11 . ( 2 ) آل عمران : 41 . ( 3 ) تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى : ص 94 ( ط نجف ) .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 445 | الشيخ محمد هادي معرفة