تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ذكروا أنه قال لأصحابه يوما : سأطوف الليلة على نسائي لتلد كل واحدة غلاما يضرب بالسيف في سبيل اللّه ، قال ذلك قاطعا بالأمر ، فقد تمنى ما لم يكن باستطاعته إلّا ان يشاء اللّه . فأراد اللّه تنبيهه على بادرته تلك ، وان كانت نظرته نصرة الحق محضا . فطاف عليهن كلهن فلم تحمل منهن سوى واحدة وجاءت بسقط ميت « 1 » . هذا هو الصحيح الذي اختاره أصحابنا الإمامية في تفسير الآية . وأمّا ما ذكره بعض المفسرين من أمور تمس بكرامة الأنبياء وتهين من مقامهم الجليل . فهي - فضلا عن مخالفتها لأصول العقيدة ولظاهر القرآن - روايات لا أصل لها ولا سند متصلا إلى معصوم . وقال تعالى :
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ، فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ، رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ . . .
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
« 2 » . في هذه الآيات موضعان للسؤال . الأوّل : كيف يؤثر مثل سليمان ، حب الخيل على ذكر ربه ؟ الثاني : كيف يطلب ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ، أليس في هذا الطلب شيء من شائبة البخل ؟ والجواب - أولا - : ان ما رووه بشأنه ( عليه السلام ) انه كان مغرما بحب الخيول المسومة الجياد فكان يوم عرضها عليه ففاتته فريضة العصر ، كله باطل وقبيح ينم عن وقاحة واضعه وجهله بمنزلة الأنبياء . والصحيح : انه كان يوم استعراض الخيل لغرض انتخاب جيادهن لغرض
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 475 . ( 2 ) سورة ص : 31 - 35 .