تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
راكِعاً وَأَنابَ . فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ ، وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
« 1 » . قوله : « تسوروا المحراب » أي تسلقوا حائطه وصعدوا عليه ، ودخلوا على داود في محراب عبادته بهذه الطريقة غير المألوفة ولعله ارعابا له ، ومن ثمّ فزع منهم . قوله : « ولا تشطط » أي لا تجر في الحكم وهو أمر له بالعدل في القضاء ، وهو أيضا غريب ، إذ لم يعهد من متحاكمين ان يتجاسرا على القاضي بهذه اللهجة التي تبدو عليها أمارات التحكم عليه والزامه بما هو وظيفته ، ولا سيما في مثل نبي اللّه داود الأمر الذي زاد من فزعه منهم . قوله : « وعزني في الخطاب » أي غلبني في المحاججة . و « الخلطاء » هم الشركاء في التعايش . أليس يستشم من الآيات ان هناك أمرا كان قد فرط من داود ( عليه السلام ) فنبهه اللّه عليه بتلك الطريقة المفزعة ؟ ! قلت : نعم ، ولكن لا بتلك المثابة التي يرويها مفسرو العامة ، فإنها لا تعدو إسرائيليات مفضوحة لا شأن لها سوى الحط من كرامة أنبياء اللّه العظام . وقد شطب أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على القصة التي يرويها القصاصون « 2 » بشأن امرأة أوريا في تلك الفظاعة المستبشعة ، التي لا يقدم عليها مؤمن غيور فضلا عن مثل نبي اللّه داود ( عليه السلام ) . قال أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه وآله ) : « لا أوتي برجل يزعم أن داود تزوج امرأة أوريا إلّا جلدته حدين ، حدا للنبوّة وحدا للاسلام » « 3 » . وهكذا روي عن الإمام جعفر بن محمد ( عليه السلام ) « 4 » . وليس في لفظ القرآن ما يدعو إلى التصديق بثبوت القصة المزعومة ، سوى
هامش
( 1 ) ص : 21 - 25 . ( 2 ) انظر : الطبري - جامع البيان : ج 23 ص 93 . ( 3 ) انظر : الطبرسي - مجمع البيان : ج 8 ص 472 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 14 ص 29 برقم 6 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 441 | الشيخ محمد هادي معرفة