الشديدة فضلوا ، شأن كل زعيم إذا أحس بضعضعة في بعض جوانب قيادته ، ان يستنطق المسؤول الذي عينه في تلك الجهة ويبادر إلى محاكمته ان كان رأى من موقفه التساهل والتقاعس عن وظيفته .
الأمر الذي دعى بموسى ان يوجّه ملامته أولا وبالذات إلى أخيه المسؤول عن قومه . فأخذ برأسه ولحيته وجره اليه بعنف ، استنكارا على تساهله بأمر القوم .
وهارون وان كان قد أبدى عذره عن سكوته تجاه ضلال القوم وعبادتهم للعجل لكنه لم يكن بتلك المثابة التي تبرأ موقفه نهائيا ، ومن ثمّ استغفر موسى لنفسه ولأخيه ان هارون حسب من قيامه في وجه القوم حدوث انشقاق في صفوفهم وربما وقوع فساد وسفك دماء ، فسكت ريثما يعود موسى وهو أعرف بموقفه مع القوم . الأمر الذي ان كان يصلح عذرا في الجملة ، فليس من العذر المقبول كليا . ومن ثمّ لم يكن موقف موسى مع أخيه حينذاك ظلما بشأنه ذلك الظلم الذي حسبوه ، كما لا يخفى على من أمعن النظر في جوانب القضية ودرسها بعمق . وهذا الكتاب موضع اختصار .
اختبار داود :
قال تعالى :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ . إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ، قالُوا لا تَخَفْ ، خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ ، فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ . إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ، قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ ، وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وَقَلِيلٌ ما هُمْ . وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ